خليل الصفدي

322

أعيان العصر وأعوان النصر

كان إمام المدرسة العزّية بأسنا ، وناب في الحكم بمنشية إخميم وطوخ والمراغة ، واتفق له بالمراغة أن بعض أولاد الشيخ أبي القاسم المراغي وقع بينه وبين أولاد الفقراء ، كان شديد البأس ، فطلبه الفقير إلى القاضي ، فأعطاه القاضي قلمه ، فقال الفقير : ما يحضر بهذا ، فتوجه إليه فحضر ، فادعى عليه الفقير أنه ضربه ستين جمجما بهذا الجمجم ، فأخذ القاضي الجمجم ، وقال للفقير : حرر دعواك من ثلاثة بهذا ، ما تعرف كم ضربت فتبسم الفقير غريمه ، واصطلحا وانفصلا على خير . ونزل مرة في مركب بصحبة الشيخ بهاء الدين والشيخ النجيب ، فزمر بها زامر ، فقال الشيخ بهاء الدين : اسكت ، فقال الإمام : الشيخ إمام في هذا ، وأنت استقبلت خارجا ، فرجع وزمر ثانيا فقال له الشيخ بهاء الدين : اسكت ، فأعاد عليه الإمام الكلام ، فأخذ الزامر المزمار وقدمه للشيخ ، وقال : ما يحسن المملوك غير هذا ، فعرف الشيخ أنها من الإمام . وكان قد عمل بنو السديد عليه ، فانتقل إلى قوص ، وأقام بها سنين . وكان ظريفا له نوادر ، وحكايات عجيبة أجوبة بوادر ، وكف بصره أخيرا ، وأظلم نهاره عليه ، ولم يزل على حاله ، إلى أن صلّى الإمام على الإمام ، ودعاه البلى إلى مأدبة الحمام . وتوفى - رحمه اللّه تعالى - في حدود سنة عشرين وسبعمائة . 260 - إسماعيل « 1 » الأمير عماد الدين ابن الملك المغيث شهاب الدين أبي الفتح عبد العزيز ابن الملك المعظم عيسى ابن الملك العادل أبي بكر محمد بن أيوب . كان جنديا بجما ، وسمع من خطيب مردا ، وحدّث وأجاز لشيخنا علم الدين البرزالي في سنة ثمان وسبعمائة . وتوفى - رحمه اللّه تعالى - في الثامن عشر من شهر ربيع الآخر سنة أربع عشر وسبعمائة .

--> أمانة الحكم ، وتوجه إلى أسنا حاكما ، وترك القضاء ، وأخيرا توفى باسنا سنة 697 ه ، له الكثير من المؤلفات . ( انظر : الطالع السعيد : 396 - 401 ، وبغية الوعاة : 408 ) . ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 371 .